الشيخ الطوسي

11

التبيان في تفسير القرآن

رسول الله لووا رؤسهم ورأيتهم يصدون وهم مستكبرون ) ( 5 ) خمس آيات . قرأ ( خشب ) خفيفة ابن كثير وأبو عمرو والكسائي . وقرأ الباقون ( خشب ) مثقل . وقرأ نافع وروح وزيد ( لووا رؤسهم ) خفيفة . الباقون ( لووا ) مشددة . يقول الله تعالى لنبيه صلى الله عليه وآله ( إذا جاءك ) يا محمد ( المنافقون ) وهم الذين يطهرون الايمان ويبطنون الكفر ( قالوا نشهد إنك لرسول الله ) أي أخبروا بأنهم يعتقدون إنك رسول الله . فقال الله تعالى لنبيه ( والله يعلم انك لرسوله ) على الحقيقة ( والله يشهد ان المنافقين لكاذبون ) في قولهم إنهم يعتقدون إنك لرسول الله ، وكان إكذابهم في اعتقادهم وأنهم يشهدون ذلك بقلوبهم ولم يكونوا فيما يرجع إلى ألسنتهم ، لأنهم شهدوا بها بألسنتهم وهم صادقون في ذلك وفي ذلك دلالة على بطلان قول من يقول إن المعرفة ضرورية . وكسرت ( إن ) لأجل اللام التي هي لام الابتداء التي في الخبر ، لان لها صدر الكلام . وإنما زحلقت عن موضعها إلى موضع الخبر لئلا تجمع بين حرفي تأكيد ، وكانت أحق بالتأخير ، لأنها غير عامة . وإنما كان لها صدر الكلام ، لأنها نقلت الجملة إلى معنى التأكيد وكل حرف نقل الجملة عن معنى إلى معنى كان له صدر الكلام ، لئلا تختلط الجمل . ثم اخبر تعالى عن هؤلاء المنافقين فقال ( اتخذوا أيمانهم جنة ) أي سترة يتسترون بها من الكفر لئلا يقتلوا ولا يسبوا ولا تؤخذ أموالهم . والجنة السترة المتخذة لدفع الأذية كالسلاح المتخذ لدفع الجراح ، فالجنة السترة ، والجنة البستان الذي يجنه الشجر . الجنة والجنون الذي يغطي على العقل . واصل ذلك كله الستر ( فصدوا عن سبيل الله ) أي منعوا غيرهم عن اتباع سبيل الحق . وقال الضحاك :